عناوين الأحداث:
جاري التحميل…
علاقات عامة واتصال

من حارس العلامة إلى مهندس النمو: كيف يعيد مديرو التسويق نفوذهم في مجالس الإدارة عبر دمج الإبداع واللغة المالية والابتكار

في عصر تتسارع فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي ويزداد تعقيد المشهد التنافسي، يواجه كثير من مديرو التسويق تحديًا جوهريًا: تراجع نفوذهم في مجالس الإدارة رغم أدوارهم المحورية في نمو الشركات. وفق مقابلة مع سون سامرز، كبير مسؤولي التسويق في ميركادو ليبر، تتجذر هذه المشكلة في فجوة اللغة بين عالم التسويق وعالم الأعمال والمالية؛ إذ ابتعد المديرون عن التحدث بلغة الأرقام والنتائج الملموسة، مما أتاح لقيادات أخرى مثل رؤساء النمو والتجارة اكتساب مكانة أكبر

التحدي الحقيقي في مكانة مدير التسويق داخل مجالس الإدارة

إلى جانب النموذج التقليدي الذي يربط المدير التسويقي بحراسة العلامة التجارية فقط، يشير سامرز إلى أن المشكلة الأعمق تكمن في فقدان لغة الأعمال. يقول: “لقد توقفنا عن الحديث بلغة العمل، وصنعنا لغتنا الخاصة التي قللت من مصداقيتنا”. هذا الابتعاد أضعف الثقة داخل القيادة، فبدأ الكثير من الرؤساء التنفيذيين يبحثون عن مدراء نمو أكثر ارتباطًا بالنتائج والقابلية للقياس. وهذا لا يعني أن الإبداع لم يعد مهمًا لدى مجالس الإدارة، بل إن الإبداع بحاجة إلى أن يُظهِر نتائجه المالية بوضوح ليكتسب ثقة الإدارات العليا.

الإبداع والنتائج: كيف يدمج مديرو التسويق الناجحون الأداء التجاري مع الإبداع

في ميركادو ليبر، التي تخدم أكثر من 100 مليون عميل نشط في 18 دولة، يُنظر إلى التسويق كمحرك لتوليد الطلب مسؤول عن تحقيق 100% من الأهداف التسويقية، مع تحمّل كامل للمسؤوليات الناتجة. هذا الأساس الإنتاجي يُمكّن الإبداع من أن يكون جزءًا لا يتجزأ من تحقيق النمو وليس نشاطًا منفصلًا بلا أثر مالي واضح. إذ يؤكد سامرز: “الإبداع والأداء التجاري لا يمكن فصلهما؛ يمكننا القيام بأعمال إبداعية تفيد العلامة وتحقق نتائج تجارية في الوقت نفسه”.

هذا المفهوم، المعروف برابط الربط بين الإبداع والأداء التجاري، يفرض على مديري التسويق ضرورة تحويل تقاريرهم من مجرد سرد أنشطة وأفكار مبتكرة إلى وثائق دقيقة توضح قيمة كل حملة وحركة تسويقية بالنتائج المالية الملموسة مثل زيادة المبيعات أو تقليل التكلفة وتحسين القيمة الدائمة للعملاء.

الابتكار الدوري ودور الذكاء الاصطناعي في تحديث استراتيجيات التسويق

يعكس نهج ميركادو ليبر التزامًا متميزًا بثقافة الابتكار الدوري، حيث تعيد الشركة ابتكار محرك توليد الطلب التسويقي بالكامل كل 12 إلى 18 شهرًا. هذه الممارسة ليست مجرد تكتيك لتجديد الأفكار، بل استراتيجية ضرورية لضمان البقاء في الصدارة وسط المنافسة المتجددة والبيئة الرقمية المتغيرة بسرعة.

الذكاء الاصطناعي يضطلع بدور محوري هنا؛ ليس كأداة تبتكر بمفردها، بل كمُحسِّن للكفاءة يساعد في تحليل بيانات العملاء بدقة، توصيف الشرائح السوقية، وتوليد محتوى وإعلانات موجهة تحقق نتائج مالية ملموسة. يؤكد سامرز هذه العلاقة التكميلية بين الإبداع والذكاء الاصطناعي: “الفكرة الأساسية لابد أن تأتي من الإنسان، والذكاء الاصطناعي يمكنه تحسينها وتضخيم تأثيرها”.

استخدام هذه الأدوات المتطورة يعزز قدرة مدير التسويق على تحويل البيانات إلى قرارات ونماذج تسمح بقياس الأداء بدقة، مما يعزز مكانته داخل مجلس الإدارة.

فجوة اللغة: السبب الجذري لتراجع نفوذ مديري التسويق

توضح تجربة سامرز أن المشكلة ليست في تقليل قيمة التسويق من قبل القيادات التنفيذية، بل في ابتعاد مديري التسويق عن لغة الأعمال واستخدام مصطلحات داخلية خاصة بالتسويق قللت من مصداقيتهم أمام مجالس الإدارة. هذا التحول أدى إلى فقدان الثقة وظهور مناصب مثل “رئيس النمو” التي تتطلب ربطًا مباشرًا بالنتائج المالية.

يمكن اعتبار التحدث بلغة الأعمال جسر اتصال أساسيًا بين إدارة التسويق والإدارة التنفيذية، يشمل مؤشرات مالية مثل القيمة الدائمة للعميل (CLV)، تكلفة الاستحواذ (CAC)، والعائد على الاستثمار (ROI)، وليس مجرد مؤشرات أداء تسويقية تقليدية. ولهذا يرى سامرز أن إتقان هذه اللغة خطوة ضرورية لاستعادة مكانة مدير التسويق في مجالس الإدارة.

متداول اليوم:

في مقابلة خلال مهرجان كان ليونز 2026، أكد سون سامرز، كبير مسؤولي التسويق في ميركادو ليبر، أن تراجع نفوذ المديريين التسويقيين في مجالس الإدارة ليس بسبب تقليل مكانة التسويق، وإنما نتيجة للابتعاد عن لغة الأعمال وغياب ربط الإبداع بالنتائج التجارية. يبرز سامرز أهمية تحول دور مدير التسويق إلى مهندس نمو يدمج الإبداع مع المسؤولية المالية ويستخدم الذكاء الاصطناعي والابتكار الدوري كآليات للحفاظ على تأثيره ومكانته.

دور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في إعادة تشكيل التسويق

يؤكد سامرز أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الإبداع البشري لكنه يعززه ويزيد من دقته. في ميركادو ليبر تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الضخمة التي توفرها قاعدة العملاء وتحسين استهداف الحملات وتخصيص المحتوى بما يخدم أهداف النمو.

دمج الذكاء الاصطناعي كمُحسِّن للكفاءة يساعد مديري التسويق على تحويل الأفكار إلى نماذج عمل قابلة للقياس والاختبار، ما يسهل عليهم إثبات القيمة المالية لكل نشاط تسويقي عبر تقارير واضحة تثق بها مجالس الإدارة. على هذا الأساس، يزداد نفوذ مدير التسويق كشريك تنفيذي حاسم في اتخاذ القرار.

إعادة ابتكار محرك الطلب: ثقافة الابتكار الدوري

تعد ثقافة الابتكار الدوري من الأسس الاستراتيجية لميركادو ليبر، حيث يُعاد تصميم محرك توليد الطلب بالكامل كل 12 إلى 18 شهرًا. تتجاوز هذه العملية مجرد تحديث الحملات؛ فهي إعادة تصميم شاملة للاستراتيجية التسويقية للاستجابة للتغيرات السوقية وسلوك المستهلكين، وللحفاظ على القدرة التنافسية.

تؤكد هذه الثقافة الحاجة إلى الابتكار الحقيقي وليس التكرار، الذي قد يؤدي إلى تراجع الأداء وفقدان اهتمام المستهلكين والإدارة. على سبيل المثال، تشمل شراكات ميركادو ليبر مع وكالات التسويق اعتماد منهجيات تشجع على النقد البنّاء والتطوير المستمر بدلاً من الاعتماد على الممارسات المألوفة.

دلالة الأرقام: فهم نطاق التأثير والمسؤولية

تعكس أرقام ميركادو ليبر أهمية دمج الأداء التجاري مع الإبداع: تخدم الشركة أكثر من 100 مليون عميل نشط عبر 18 دولة، وتسعى لتحقيق 100% من أهدافها التسويقية مع تحمل المسؤولية الكاملة للنتائج. هذا نموذج يربط بوضوح كل نشاط تسويقي بمخرجات مالية ملموسة.

مستويات المساءلة هذه تحول التسويق من نشاط داعم غير محدد العائد إلى محرك أساسي للنمو الاستراتيجي، استنادًا إلى قياسات دقيقة ومؤشرات أداء موثوقة.

التحولات والدروس للشركات السعودية والخليجية

رغم أن ميركادو ليبر شركة لاتينية، تبرز تجربتها دروسًا مهمة للشركات السعودية والخليجية، خصوصًا مع انطلاق برامج التحول الرقمي ورؤية السعودية 2030 التي تؤكد دمج الذكاء الاصطناعي وتطوير الأداء التسويقي بشكل فعّال. التحديات المتشابهة تتمثل في ضرورة تحول مدير التسويق إلى مهندس نمو يتقن لغة الأعمال ويستخدم الأدوات المتقدمة لربط الإبداع بالنتائج.

وفي ظل ازدياد الاستثمار في التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية في السعودية والخليج، توظيف استراتيجيات إدارة الطلب والابتكار الدوري يصبح أمرًا حيويًا لتعزيز تنافسية الشركات وتحويل التسويق من تكلفة إلى استثمار للنمو.

تحولات في دور مدير التسويق داخل مجالس الإدارة

لم يعد مدير التسويق مجرد حارس للعلامة، بل مهندس نمو مسؤول يربط الإبداع بنتائج الأعمال بشكل واضح. هذا التغيير يتطلب إتقان لغة مجلس الإدارة، وتحويل الأفكار الإبداعية إلى قيمة مالية تظهر في التقارير، وتأسيس فرق تسويق قادرة على الابتكار المستمر عبر التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، بما يضمن موائمة التكتيكات الإبداعية مع المتطلبات المالية والتجارية.

يقول سامرز: “لست خبيرًا في كل شيء، لكنني جيد في تحديد أهداف طموحة وبناء فرق قادرة على تحويل الأفكار إلى نتائج”. هذا النموذج يعزز من هيبة مدير التسويق، ويحوّل التسويق إلى استثمار دقيق ضمن استراتيجيات النمو.

ختامًا، تمثل فجوة اللغة بين التسويق والأعمال تحديًا جوهريًا لمديري التسويق في 2026، لكن عبر دمج الإبداع الحقيقي مع الأداء التجاري القابل للقياس والابتكار الدوري المدعوم بالذكاء الاصطناعي، يمكن استعادة النفوذ والمكانة في مجالس الإدارة، وتحويل التسويق إلى شريك استراتيجي قوي في قيادة النمو.

مقالات ذات علاقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى